جلال الدين الرومي
461
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بالفعل ، إن الحق إذا أردته فهو لا يكون بلا حجاب طالما أنت في حالة الحجب وإن كنت تريده بلا حجاب فاختر الموت ، ليس موت الدفن في التراب بل هو موت الخصال الذميمة والميلاد الثاني في الخصال الحميدة المرغوبة ، مثل موت الطفولة والميلاد في حالة الرجولة ، ومن وصل إليه فقد محيت عنه الألوان وتجلى في النور وصار حزنه سروراً ، وهو ما يعبر عنه مولانا في ديوان شمس : كنت ميتاً فأصبحت حياً كنت باكياً فأصبحت ضاحكاً * لقد حلت دولة العشق وللعشق دولة خالدة فلى عين شبعى ولي روح شجاعة * ولي جرأة الأسد وصرت متألقاً ككوكب الزهرة ( غزل 1993 ص 539 ) ( 748 - 754 ) : إن لم تكن تصدق أن هناك حياً مات في الله وفنى فيه وولد الميلاد الثاني في هذه الدنيا فاستمع إلى حديث الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم بشأن أبى بكر الصديق رضي الله عنه [ من أراد أن ينظر إلى ميت يشمى على وجه الأرض فلينظر إلى أبن أبي قحافة ] كما ورد [ من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبد الله ] ( أحاديث المثنوى ص 194 ) إن روحه فانية في عالم الغيب وإن كان جسده رضى اللّه عنه لا يزال يدب على الأرض ، ومن ثم فإن الموت بالنسبة لأبى بكر لا يعنى انتقال روحه ، فقد انتقلت ، ولن يفهم أحد هذا إذا قاسه بعقله ، فليس الانتقال هنا انتقالًا بالقدم كما هو مفهوم عند أولئك العوام الذين لا يفهمون المصطلحات الصوفية ، لأنها ذوق ، ومن ذاق عرف ، فلن يكون الأمر مفهوماً ، ( ورد مضمون هذا المعنى أيضاً في الكتاب الثالث : انظر الترجمة العربية ، الأبيات 3431 - 3437 وشروحها ) أنه ليس كسفر المرء من بلد إلى بلد بل كسفر النطفة إلى النهى ، وكسفر البوص إلى مرحلة أن يصبح سكراً ( انظر الكتاب الرابع 553 -